خليل الصفدي

321

أعيان العصر وأعوان النصر

الدمشقي . من أعيان رؤساء الدماشقة الأقدمين في الرئاسة ، وقد ذكرهم ركن الدين الوهراني « 1 » في أول منامة ، فقال : « على أنه وجد من جوانح الخادم من نار الشوق أجيجا ، لو أن النار التي كلست الكلاسة ، واشتملت على الحائط الشمالي ، وعرست في مئذنة العروس ، وأذنت بهلاك المؤذنين ، وأهلت لغير اللّه بدار ابن هلال تكون مثلها لما اقتصرت على المقصورة ، ولا بردتها البرادة حتى تصحن الصحن ، وتنسر النسر » . وكان قد أجاز له بهاء الدين بن الجميزي ، وسمع من ابن البرهان ، وابن أبي اليسر ، والكرماني وطائفة ، وطلب بنفسه ، وحصّل أصولا ، ودار على المشايخ ، وقرأ عليه شيخنا الذهبي بكفر بطنا موافقات الموطأ . وكان يذاكر بأشياء حسنة ، وقاله سادته لسنة ، وفيه مكارم ، وعنده بالجود مساجلة للغمائم ، تعمل في بيته الحلوى التي تفرّد بإتقانها ، وتعاهدت الناس من هديتها بإدمانها ، وبيتهم في الدماشقة مشهورون بعمل القرن يا روق ، وإذا أهدي منه شيء يعتقدون أنه ترياق الفاروق . وإلى هذا نجم الدين - رحمه اللّه تعالى - كتب الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة ، وقد طال نجاز وعده بذلك : ( الطويل ) أصمّ حديث القرن يا روق مسمعي * بتأخيره يا حابسين النّدى عنّي فلا تجعلوني في العفاة نعامة * غدت تبتغي قرنا فعادت بلا أذن ولم يزل نجم الدين المذكور على حاله ، إلى أن انكدر نجمه ، وأصبح وقد ضمه تحت الأرض رجمه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس من شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة . ومولده سنة تسع وأربعين وستمائة . وكان على ذهن شيء من التواريخ ، وكان يدعي أنه حفظ المستظهري على ما قيل ، وحدّث بدمشق والقاهرة والقدس ، وحج ، وسمع بمكة من أمين الدين بن عساكر في سنة خمس وثمانين وستمائة ، وجمعت شيوخه فبلغوا مائة وخمسين شيخا ، وله إجازة في سنة خمس وخمسين وستمائة ، فيها ابن خطيب القرافة ، وجماعة من أصحاب الثقفي الخشوعي وغيرهم . وكتب في الإجازات ، وجمع فيها جماعة من أقاربه ، وباشر نظر الأيتام غير مرة ،

--> ( 1 ) ركن الدين الوهراني هو : محمد بن محرز ، المتوفى في سنة 575 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 4 / 386 ) .